Kawther Akkeri -كوثر العكاريفي تاريخ الإنسان، تتكرر الحكاية ذاتها وإن اختلفت الأسماء
والوجوه؛ حكاية الفئة القليلة التي تقف في وجه الجبروت، مؤمنةً بأن النصر ليس دائمًا في الغلبة المادية، بل في ثبات الموقف وصون الكرامة. هذه هي فلسفة المقاومة التي تحمل في جوهرها معنى الوجود الإنساني نفسه، إذ لا تُقاس القوة بعدد السيوف أو الصواريخ، بل بقدرة الإنسان على أن يقول "لا" حين يُراد له أن يصمت، وعلى أن يواجه الموت رافعًا رأسه حين يُطلب منه أن يحيا ذليلًا.
إنّ القرآن الكريم قد رسم معالم هذه الفلسفة الخالدة حين قال تعالى: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّـهِ ۗ وَاللَّـهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: 249). جاءت هذه الآية في سياق قصة طالوت وجالوت، لتؤكد أن ميزان النصر لا يُقاس بعدد الجنود، بل بصفاء الإيمان وقوة العزيمة. فالإيمان حين يسكن القلب يخلق من الضعف قوة، ومن القلة كثرة، ومن الخوف شجاعة. وفي ذلك قال الله تعالى أيضًا: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139)، تأكيدًا على أن الانكسار الحقيقي هو انكسار الروح لا الجسد، وأن العلو لا يتحقق بالسيطرة على الأرض، بل بالثبات على الحقّ.

Kawther Akkeri -كوثر العكاري
Kawther Akkeri -كوثر العكاري
Kawther Akkeri -كوثر العكاري
Kawther Akkeri -كوثر العكاري