Kawther Akkeri - كوثر العكاريالزواج في نظر العارفين بالله ليس عقدًا بشريًا ولا نظامًا اجتماعيًا فحسب، بل هو سرٌّ من أسرار الوجود، ومظهرٌ من مظاهر الحبّ الإلهي الذي به قام الكون وتجلّى فيه الجمال. ففي نظرهم، حين قال الله تعالى: «ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون»، لم يكن الخطاب مقصورًا على الذكر والأنثى، بل على قانونٍ كونيٍّ يسري في الوجود كلّه، إذ لا اكتمال لشيء إلا بقرينه، ولا ظهور لنور إلا من توازن الظلّ معه. وهكذا خلق الله الإنسان على مثال الازدواج، ليعرف نفسه في الآخر، وليتجلى الحبّ في هيئة التقاءٍ بين روحين.
يرى الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي أن الزواج تجلٍّ من تجليات المحبة الإلهية في العالم، وأنّ الله حين أحبّ أن يُعرف، أظهر حبَّه في الخلق، وجعل فيهم ميلًا فطريًا نحو الائتلاف. ومن هنا، فكلّ حبٍّ صادقٍ إنما يطلب في باطنه وجهَ الله، وإن ظنّ صاحبه أنه يطلب وجهَ إنسان. فيقول ابن عربي في الفتوحات المكية: “إنّ الله خلق المرأة من الرجل ليعرف الرجل نفسه في غيره”، أي ليكتشف الإنسانُ ذاته في مرايا الوجود من حوله، وليدرك أن الحبّ هو الوسيلة التي بها يرى وجهَ خالقه في صور خلقه.

Kawther Akkeri - كوثر العكاري
Kawther Akkeri -كوثر العكاري
Kawther Akkeri -كوثر العكاري
Kawther Akkeri -كوثر العكاري