Notice: Undefined variable: relatedArticlesCount in /home1/datalyz/public_html/tounsia/plugins/content/tags.php on line 149
زليخة..
Kawther Akkeri - كوثر العكاريأنا زليخة...
امرأةٌ كانت ترى العالم من عينيه.
امرأةٌ أحبت، فانكشفت لها أسرار الكون في وجهٍ واحد،
وجهٍ كان كالنور إذا مرّ، استحى النهارُ من نفسه،
وكانت النسمةُ إذا لامسته، عادتْ إلى السماء مطهَّرةً من كل شيء.
أحببته… لا كما يحب الناس.
بل كما تعشقُ الروحُ معناها الأول،
كما يبحث الماء عن منبعه،
كما يشتاق الضوءُ إلى فجره الأول قبل أن يُسمّى صباحًا.
امرأةٌ كانت ترى العالم من عينيه.
امرأةٌ أحبت، فانكشفت لها أسرار الكون في وجهٍ واحد،
وجهٍ كان كالنور إذا مرّ، استحى النهارُ من نفسه،
وكانت النسمةُ إذا لامسته، عادتْ إلى السماء مطهَّرةً من كل شيء.
أحببته… لا كما يحب الناس.
بل كما تعشقُ الروحُ معناها الأول،
كما يبحث الماء عن منبعه،
كما يشتاق الضوءُ إلى فجره الأول قبل أن يُسمّى صباحًا.
حين دخل عليّ، لم أدرك أنني أرى بشرًا،
رأيتُ يقينًا يلبس هيئة إنسان،
ووجعًا جميلاً يقول لي: هنا ستُبتلين.
وهل في العشق إلا بلاءُ الأرواح حين تشتاق لما لا يُمكن أن تملك؟
كنتُ أميرةً، وكان عبدي،
لكنّ نظرةً واحدةً جعلتني الأسيرةَ، وهو الحرّ الذي لا يُشبه الخلق.
ما كانت الرغبةُ إلا ستارًا يخفي دهشتي منه،
دهشتي من جمالٍ يذكّرني بأن في الأرض أثرًا من الجنة،
وأن من يُحب بحقٍّ لا يملك من نفسه شيئًا.
قيل عني: راودته…
لكنهم ما علموا أني كنت أراود قدري.
كنتُ أريد أن ألمس المعنى، أن أقبض على المستحيل،
أن أرى كيف يذوب القلب إذا واجه وجهًا خُلِقَ من الطُهرِ والامتحان.
ولما هرب مني، تركني معلّقةً بين الأرض والسماء.
هو مضى إلى السجن، وأنا سجنتُ في نفسي.
كنت أراه في أحلامي، في مرايا القصر، في خيالات العتمة،
حتى صرتُ أميّز صوته من بين الأصوات في الريح،
وأعرف أنفاسه في صمت الليل الطويل.
ثم مرت أعوامي عليه كما تمرُّ الرمال على الجرح:
تخفيه، لكنها لا تبرئه.
ذاب المال، وذوى الجمال، وتكسّرت المرايا…
ولم يبقَ إلا اسمه يرنّ في صدري كنداء صلاةٍ لم تكتمل.
وحين عاد، شيخًا جليلًا، أضاءت روحي قبل عيني.
لم أره بعين المرأة التي كانت،
بل بعين الروح التي فهمت:
أن العشق ليس امتلاكًا،
بل عبورٌ نحو النور، نحو الله، نحو الصفاء الأبدي.
قلت له بصوتٍ كان يرتجف من العمر كله:
يا يوسف، ما أحببتك يومًا إلا لأني رأيتُ فيك الله.
كل ما كان شهوةً صار عبادة،
كل ما كان رغبةً صار نجاة،
وها أنا ذا…
امرأةٌ تطهّرت بالحب كما يتطهّر النهر من طينه في مجراه الأخير.
أنا زليخة،
تعلمتُ أن العشق لا يُدنّس، بل يُطهّر،
أنه الطريق الطويل من الجسد إلى المعنى،
ومن الغواية إلى الصلاة.
تعلمتُ أن الحبَّ الذي يُبقيك بعد الخسارة،
هو وحده الحبُّ الذي يستحق أن يُكتب في التاريخ،
ويُروى في الخلود،
ويُقال عنه:
هكذا تُحبّ الأرواح، لا الأجساد.
كوثر العكاري
Website Design Brisbane
Tags:
