Notice: Undefined variable: relatedArticlesCount in /home1/datalyz/public_html/tounsia/plugins/content/tags.php on line 149
هل أنت صوفية
Kawther Akkeri - كوثر العكاريكثيرًا ما يُسأل المرء: هل أنت من الصوفية؟ والحق أن الجواب
ليس هيّنًا. فالصوفية ليست اسمًا يُتسمّى به، ولا طريقًا يُدّعى، بل حالٌ يُعاش، ومقامٌ يُنال بالمجاهدة قبل الانتساب. حين اقتربتُ من أهل هذا الطريق، حسبتُ أن مجرّد المحبة تكفي، ثم ما لبثتُ أن أدركتُ أن المسافة بين الإعجاب والانتساب بعيدة، وأن معرفة القدر نعمة، ورحم الله من عرف قدر نفسه.
الصوفية لا تُقاس بكثرة الأقوال، بل بعمق الأخلاق. هم قومٌ إن أسأتَ إليهم قابلوا إساءتك بالعذر، لا ضعفًا بل سموًّا. وإن أخطأتَ، أحسنوا الظن بك، لأن قلوبهم مشغولة بتزكية أنفسهم لا بتتبع زلّات غيرهم. يقبلون العذر صيانةً للكرامة الإنسانية، ويؤثرون الستر على الفضيحة، والإصلاح على الإدانة.
ليس هيّنًا. فالصوفية ليست اسمًا يُتسمّى به، ولا طريقًا يُدّعى، بل حالٌ يُعاش، ومقامٌ يُنال بالمجاهدة قبل الانتساب. حين اقتربتُ من أهل هذا الطريق، حسبتُ أن مجرّد المحبة تكفي، ثم ما لبثتُ أن أدركتُ أن المسافة بين الإعجاب والانتساب بعيدة، وأن معرفة القدر نعمة، ورحم الله من عرف قدر نفسه.
الصوفية لا تُقاس بكثرة الأقوال، بل بعمق الأخلاق. هم قومٌ إن أسأتَ إليهم قابلوا إساءتك بالعذر، لا ضعفًا بل سموًّا. وإن أخطأتَ، أحسنوا الظن بك، لأن قلوبهم مشغولة بتزكية أنفسهم لا بتتبع زلّات غيرهم. يقبلون العذر صيانةً للكرامة الإنسانية، ويؤثرون الستر على الفضيحة، والإصلاح على الإدانة.
هم أناسٌ إذا بُيِّن لهم خطؤهم لم يستنكفوا عن الاعتراف، لأن التواضع عندهم عبادة، والرجوع إلى الحق أولى من التمسك بالنفس. تراهم منشغلين بعيوبهم، عاملين على تهذيب أرواحهم، تاركين الناس وأحوالهم إلى الله.
في ميزانهم، تغلب الحسنة السيئة، ويُقابل الإحسان بالإحسان، وتُنسى الزلات ما وُجد للخير أثر. يخدمون دون انتظار جزاء، لأن مقصدهم أسمى من المكاسب، وغايتهم رضا الله لا رضا الخلق. يضيّقون على أنفسهم توسعةً على غيرهم، ويحفظون حقوق الناس وإن ضيّعوا بعض حقوقهم.
رحمتهم لا تعرف حدودًا، تمتد إلى الإنسان والحيوان والنبات، بل إلى كل ما فيه أثر للحياة. ومحبتهم للنبي ﷺ وآل بيته وصحابته ليست شعارًا، بل اتباعًا وخلقًا وسلوكًا. الله حاضرٌ في تفاصيل حياتهم: في أقوالهم، ومعاملاتهم، وسكونهم وحركتهم.
ومن هنا، فإن الانتساب إلى الصوفية ليس أمرًا يُنال بالدعوى، ولا بالميل القلبي وحده، بل هو تكليف قبل أن يكون تشريفًا، وسلوك قبل أن يكون اسمًا. وما ذُكر من صفاتهم إنما هو إشارات لا حصر لها، وبيان لغالب أحوالهم، لا ادّعاء لكمالهم، فهم بشر، غير أن همّهم الدائم أن يكونوا أقرب إلى الله، وأصدق مع أنفسهم، وأرحم بخلقه.
كوثر العكاري
Website Design Brisbane
Tags:
