Notice: Undefined variable: relatedArticlesCount in /home1/datalyz/public_html/tounsia/plugins/content/tags.php on line 149
يا زكرياء إنا نبشرك
Kawther Akkeri - كوثر العكاريفي ليلٍ من ليالي الانكسار، حين كانت الأشياء من حوله تتهاوى في صمتٍ ثقيل، وقف زكريّا عليه السلام وحده، شيخاً أثقلته السنين، وامرأةً أرهقها العقم حتى بدا كأنه قدرٌ لا يُراجَع. ومع ذلك، كان هناك في داخله وميضٌ لا يُطفأ، جذرٌ خفيّ ممتدّ في أعماق القلب، يسمّى اليقين.
لم يقف على باب الرجاء خجِلاً من شيبه، ولا خائفاً من قانون الطبيعة الذي يخبره بأن البذور لا تنبت في تربة يابسة. كان يعلم أن لتدبير الله مُلكاً آخر، وأن للقدرة أبواباً لا تُقاس بما نراه ونحسبه. وعندما رفع كفّيه إلى السماء، ما كان يدعو من جهة العادة، بل كان يدعو من جهة الحقيقة. الحقيقة التي تقول: إن الله إذا أراد شيئاً هيّأ له أسبابه، ولو سقطت الأسباب من الحساب.
لم يقف على باب الرجاء خجِلاً من شيبه، ولا خائفاً من قانون الطبيعة الذي يخبره بأن البذور لا تنبت في تربة يابسة. كان يعلم أن لتدبير الله مُلكاً آخر، وأن للقدرة أبواباً لا تُقاس بما نراه ونحسبه. وعندما رفع كفّيه إلى السماء، ما كان يدعو من جهة العادة، بل كان يدعو من جهة الحقيقة. الحقيقة التي تقول: إن الله إذا أراد شيئاً هيّأ له أسبابه، ولو سقطت الأسباب من الحساب.
كم كان المشهد رهيفاً حين قال: ربِّ لا تذرني فرداً. لم يكن صوتُه صوتَ شيخٍ يائس، بل كان صوتَ عارفٍ وثيقٍ، يكلّم خالقه كما يكلّم المحبّ حبيبه، مستنداً إليه، خاضعاً بين يديه، وفي قلبه يقينٌ يهزم العُقم والشيخوخة والوقت.
ذلك الدعاء لم يكن رجاءً في ولدٍ فحسب، بل كان إعلاناً صوفيّاً بأن القدرة ليست في الجسد، بل في الجواد الذي لا تعجزه أمنية. كان زكريّا يوقن أن الله إذا أراد للرماد أن يُورِق، ورَق. وإذا أراد للرحم أن ينهض من مواتٍ طويل، نهض. لذلك لم يتلعثم، ولم يتردّد، ولم يستسلم لمنطق العُمر. فقد كان يعلم أن العمر عند الله صفحةٌ بيضاء، يكتب فيها ما يشاء، وقتما يشاء.
ولمّا جاءه النداء: “يا زكريّا إنّا نُبشّرك بغلام”، لم يكن ذلك مجرّد استجابة لدعاء، بل كان تكريماً لتلك الروح التي لم تنحنِ للظنّ، ولم تضعف أمام الثقل الخفيف للواقع. كانت البشرى شهادة على أن اليقين إذا صَفَا صار معجزة، وأن التوكّل إذا اكتمل صار جسراً فوق المستحيل.
يا لجمال ذلك القلب الذي رأى بُرهان القدرة قبل أن يراه الناس! ويا لهيبة تلك اللحظة التي أدرك فيها زكريّا أن المستحيل ليس أكثر من ظلّ يخشاه الضعفاء، أمّا العارفون فيعبرونه كما يعبرون الهواء.
وهكذا، وُلد يحيى… لا من رحمٍ فقط، بل من يقينٍ أشعل نورَه شيخٌ كبير، ومن توكّلٍ حملته امرأةٌ عاقر، ومن وعدٍ علّمه الله لعباده:
أن ما ضاق في الأرض يتّسع في السماء، وما تعذّر على الخلق يسيرٌ عند الخالق، وأن اليقين ليس فضيلةً فحسب، بل مفتاحٌ لمعجزاتٍ تنبض بالحياة.
و كم فينا من زكرياء له حاجة مستحيلة لكنها على الله يسيرة....
قال كذلك قال ربك هو عليا هين....
كوثر العكاري
Website Design Brisbane
Tags:
