Notice: Undefined variable: relatedArticlesCount in /home1/datalyz/public_html/tounsia/plugins/content/tags.php on line 149
و جعل لكم السمع
Kawther Akkeri - كوثر العكاريوَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ
يُعد السمع من أعجب الحواس التي وهبها الله للإنسان، إذ تمكّنه
من التواصل والتفاعل مع البيئة والتعرّف على الأخطار والاستمتاع بالموسيقى والأصوات الطبيعية. غير أن هذه الحاسة ليست مجرد أداة لإدراك الأصوات فحسب، بل هي منظومة هندسية دقيقة جدًا، صُممت بحدود فيزيائية محددة تضمن للإنسان التوازن النفسي والبدني واستمرار الحياة.
يُعد السمع من أعجب الحواس التي وهبها الله للإنسان، إذ تمكّنه
من التواصل والتفاعل مع البيئة والتعرّف على الأخطار والاستمتاع بالموسيقى والأصوات الطبيعية. غير أن هذه الحاسة ليست مجرد أداة لإدراك الأصوات فحسب، بل هي منظومة هندسية دقيقة جدًا، صُممت بحدود فيزيائية محددة تضمن للإنسان التوازن النفسي والبدني واستمرار الحياة.
تتكوّن الأذن البشرية من ثلاثة أجزاء رئيسية: الأذن الخارجية التي تجمع الموجات الصوتية وتوجهها إلى القناة السمعية، والأذن الوسطى التي تحتوي على ثلاث عظيمات صغيرة (المطرقة، والسندان، والركاب) تنقل الذبذبات إلى الأذن الداخلية، ثم الأذن الداخلية (القوقعة) التي تحتوي على خلايا شعرية حساسة تترجم الذبذبات إلى إشارات كهربائية تُرسل إلى الدماغ ليُدرك الصوت.
وتتراوح قدرة الإنسان على سماع الأصوات بين 20 هرتز إلى 20,000 هرتز، وهذه الحدود ليست عشوائية، بل هي نتيجة توازن دقيق بين ما يحتاجه الإنسان للبقاء وما يمكن لجهازه العصبي تحمّله.
الأصوات ذات الترددات المنخفضة جدًا (تحت 20 هرتز) تُعرف باسم الموجات تحت السمعية (Infrasound)، ويمكن أن تُحدث اهتزازات جسدية في الأعضاء الداخلية وتسبب القلق أو الغثيان أو حتى اضطرابات في القلب إذا كانت قوية بما يكفي. الحيوانات الكبيرة مثل الفيلة تستخدم هذه الموجات للتواصل لمسافات بعيدة، لكن الإنسان لو كان يسمعها بوضوح لكانت حياته اليومية مليئة بأصوات الزلازل والرياح وحركات الأرض المستمرة، مما يجعل التركيز أو النوم شبه مستحيل.
أما الأصوات ذات الترددات العالية جدًا (فوق 20,000 هرتز) فتُعرف باسم الموجات فوق السمعية (Ultrasound)، وهي تُستخدم اليوم في الطب والصناعة، مثل أجهزة السونار والتنظيف الفائق. غير أن سماعها المستمر يمكن أن يؤدي إلى تلف في الأذن الداخلية وإجهاد عصبي، لأنها تحتوي على طاقة عالية يمكن أن تُحدث تسخينًا أو اهتزازات دقيقة في الأنسجة الحساسة داخل الأذن. ولهذا، فإن الحدود السمعية للإنسان تشكل نظام حماية إلهي متقن يحافظ على استقرار الجسم والعقل.
إن اختيار الله سبحانه وتعالى لمدى السمع الإنساني بين 20 و20,000 هرتز ليس عبثًا، بل هو تصميم دقيق يتيح للإنسان سماع الأصوات ذات الأهمية البيولوجية، مثل صوت الإنسان الآخر الذي يقع في مدى 300 إلى 3,000 هرتز، وأصوات الطبيعة والتنبيه مثل سقوط الأشياء أو نباح الكلاب أو هبوب الرياح التي تقع ضمن المدى ذاته. أي أن الإنسان يسمع ما يحتاجه فقط دون أن يتعرض للإزعاج أو الأذى من ملايين الأصوات غير المفيدة التي تملأ الكون.
إن حاسة السمع ليست مجرد نعمة بيولوجية، بل آية من آيات الإبداع الإلهي في الخلق. فلو زادت قدرة الإنسان على السمع أو نقصت قليلاً، لاختل توازنه النفسي والعصبي ولما استطاع العيش في بيئته المليئة بالضوضاء الطبيعية.
كوثر العكاري
Website Design Brisbane
Tags:
