ريح العنبر

war-girl-syriaNouha Sessy - نهى ساسي

حافي القدمين يتقدّم، لا يصرخ لا يتكلّم،

يأبى ترك الحجاره،يبلغ الموت و يأبى الفرار،

يرفع رأسه الصغيره و يشير بإصبعه أن ٱخلع عنك النعلين،

يسنشيط عميل الموت غضبَا و يزيد الصبيّ إصرارَا،

رغبة في الأذى ٱرتفعت البندقيّه،

و الموت صار في محيّاه جليَّا،

يشير الصبيّ بإصبع يده اليمنى و يرفع الحجاره بيده اليسرى،

و يصرخ أن ٱخلع عنك النعلين،

بهما علق تراب بيتي و دماء أهلي،

ٱخلع،ٱخلع ،ٱخلع عنك النعلين ،لست بتارك لحقّي الشرعيّ،

في رحاب الحياة يتأهب الموت للمغادره،

في رحاب الطفوله ،لأوّل مرّه يكتشف العميل معان عنده مفقوده،معاني الرجوله ،

خلع النعلين و ٱنسحب ،لعلّها لحظة ٱسترجع فيها بعض الكبرياء و تخلّى فيها عن العداء و أدرك فيها أنّ الصبيّ لوطنه و تراب وطنه و دماء أهله فداء ،

ٱنشقّ ثغره عن ٱبتسامه،يتلذّذ مذاق النّصر، ظفر بمطلبه ،ٱرتدى نعليه،

رغم فارق المقاس و صغر قدميه ،

مذاق النصر ٱختلط بطعم الغقدان و مرارة الحرمان،

قبل سويعات مضت ،ٱحتفل بعيد ميلاده العاشر ،

لم يكن يعي أنّ طفولته ٱنقضت ،

و أنّ الهديّه كانت المنيّه،

طوال السنين العشر ٱعتاد ضجّة الحياة في موطنه ،

و مع كل آذان فجر ٱعتاد ترقّب سماع أصوات التفجير التي لم تكن عنه غريبه،

و كذا الموت كانت منه قريبه،
حملاه نعليه صوب حيّه أو ما تبقّى من أثر لحيّه،

من الركام ٱقتربْ،

ركام بيته و بيوت جيرانه و أحلامه و أحلام أبناء جيرانه،

من الجثث و شظايا  الصواريخ ٱقتربْ،

حيث إمتزجت التربة بالحمره،

تنفّس ريح العنبر،

ريح دماء شهداء الوطن و تربة الوطن و صبيّة بين ركام الوطن .

نهى ساسي
ريح العنبر