أيقونة البدايات و النهايات #4

confrontation-amourYoussef Ben Salah - يوسف بن صالح


تهالكت على الكرسي المقابل في تجاهل تامّ له بعد ان استأذنت بإيماءة من رأسها ,غمره شعور باللإستياء من هذا الأسلوب الفظ لكن شعر بدفئ قربها منه فهي أمامه بشعرها الأحمر و بشرتها البيضاء ,ابتسم عندما تذكّر صديقا له كان يقول عن حبيبته انّه يرى السوائل تمرّ عبر رقبتها !!بل كاد يقهقه عندما ثبت له مبالغة صاحبه . عاوده التجهّم عندما أحسّ أنّها لا تعيره اهتماما بشرودها و أصابعها تخلّل شعرها في عصبيّة واضحة .تقدّم النادل و صلبت قهوة دون سكّر يبدو أنّها تحاول إذابة حالتها في فنجان القهوة الأسود القاتم.

كان يسترق النظر إليها فجمالها لم يكن صارخا لكن بدا ذلك الذي يفرض التفكير به و التّأمل فيه و لم يقتنع يوما بمقاييس جمال العامّة و انّه ليس للجمال قالب موحّد تصبّ فيه النّساء و كثيرا ما اختلف مع اصدقائه حول امراة تبدو له عادية فيما يرونها آية من آيات الجمال ربما لأنّه دائما يريد سبر أغوار النّساء و الغوص في دواخلهنّ لا اشكالهنّ .


رفع عينيه فالتقت بعيناها في حركة عفوية .. هاله ما رأى بهما من الحزن و الجرأة و التّحدي فهما من ذلك النوع الذي لا يقاوم و لا يشي بمكنون صاحبته . قرّر أن يزعجها ربّما تذهب و تكفيه شرّ هذا الموقف الذي المّ به أشعل سيجارة و نفث دخانها بقوّة .. هزّت رأسها و ابتسمت في تلذذ كأنّها شاركته هذه النفثة او هي بحاجة إليها فقد عمدت إلى قهوتها تواصل بها طقوس هذا الانتشاء المفاجئ . أخرجت من حقيبتها بعض الاوراق المبعثرة و تفحصّتها و رمت بها الواحدة تلو الاخرى في جوف الحقيبة كأنّما تدفن كائنا مزعجا يلاحقها .. حاول ان يكتشف اسما أو رقما لكن سرعتها و عصبيتها منعتاه من ذلك و بين هذا و ذاك بقي يجول ببصره في المكان ربما تساءل شخص ما الذي جمع بين غريبين على طاولة واحدة !!كثيرا ما رضي النّاس بمقولة القدر حتّى يكتفوا عن التفكير المضني فالقدر أيسر السبل و اسهلها لتفسير الاشياء و اقربها للإقناع .

شعر بهدوئها و ذهاب مسحة التجهّم عنها فقرّر ان يفتح مجالا للحديث ربما ظفر منها بما يشفي غليله و كشف عن مكنونها .. انتبه إلى أه يحدّق في عينيها مباشرة دون أن تشيح عنه كأنّما تتحدّاه أراد أن يخرج من حرج الموقف باعتذار لكن هي أيضا كانت تحدّق فيه وهي تعبث بهاتفها .

"هل من خطب؟ " تساءل ببرود مصطنع فاجابته وهي تنظر في الفراغ أمامها "إنّه الزمن !! فهو بئر الخطايا و كلّ يرمي فيه ما ثقل عليه ليتخلّص من رزح يضنيه " و ابتسمت "الانسان من يصنع حياته و يسيرها حسب أهوائه و أحيانا لابدّ من صفعة أو سقطة و بعدها قيام جديد لتستمرّ.."

هنا تمنّى لو خرج من هذا المكان المزدحم إلى مكان مفتوح و أرادها معه تحدذثه فقد لمس تقاربا في التفكير ووجهات النظر .. عندها أشارت له تنتشله من شروده و كأنما سمعت افكاره "هل تريد الخروج؟" وقف دون تفكير كأنما يستعجلها وعند الباب الخارجي كانت هناك زخّات مطر فابتسم متذكرا كتابا قرا عنوانه في واجهة احدى المكتبات '' حبّ تحت المطر''
هذا المطر !!لكن أين الحبّ ؟؟!!

يتبع

يوسف بن صالح

SaveSaveأيقونة البدايات و النهايات #4