Notice: Undefined variable: relatedArticlesCount in /home1/datalyz/public_html/tounsia/plugins/content/tags.php on line 149
جوارك
Kawther Akkeri - كوثر العكاريصاحِب من اتخذوا الله أنسهم، لا خوفًا من نارٍ ولا طمعًا في جنة، بل هيبة حضورٍ لا يُحتمل معه الغفلة. أولئك الذين إذا جاورتهم لم تشعر أنك معهم، بل شعرت أنك أقرب إلى نفسك. فإن تعثّرت خطاك، لم يمدّوا أيديهم ليُظهِروا الفضل، بل ليخفوا كسرك، وإن نزل بك الفقد، وسّعوا لك صدورهم حتى صار الحزن أضيق من أن يقيم.
هم الذين إذا ثقلت عليك الدنيا، لم يخفّفوها بالكلام، بل حمَلوك إلى الله دعاءً لا يُسمع، كأن أسماءكم تُتداول في الغيب، وكأن القلوب إذا صدقت صارت رسائل. لا يرفعون أصواتهم بالدعاء، لأن ما بين القلب وربه لا يحتاج إلى شاهد.
هم الذين إذا ثقلت عليك الدنيا، لم يخفّفوها بالكلام، بل حمَلوك إلى الله دعاءً لا يُسمع، كأن أسماءكم تُتداول في الغيب، وكأن القلوب إذا صدقت صارت رسائل. لا يرفعون أصواتهم بالدعاء، لأن ما بين القلب وربه لا يحتاج إلى شاهد.
خالِط من إذا استودعتهم سرّك، لم يحفظوه فقط، بل غابوا عنه كما يغيب العارف عن نفسه. ومن إذا أبصروا جرحك، لم يقفوا عنده، لأنهم يعلمون أن الجرح باب، وأن الله يُدخل من حيث يُكسَر العبد لا من حيث يكتمل. فيهم لين ليس خُلُقًا مكتسبًا، بل أثر مشاهدة؛ كأن الرحمة مرّت بقلوبهم فأقامت.
إذا أحبّوا، أحبّوا على قدر الله فيك، لا على قدر حاجتهم إليك. لا يملكون ولا يُقيدون، لأنهم عرفوا أن التعلّق حجاب، وأن المحبة الحقة حرية مضاعفة. وإذا خاصموا، وقفوا عند حدّ العدل، لأنهم ذاقوا مرارة الظلم في أنفسهم قبل أن يذيقوه لغيرهم، فعلموا أن أول الخسارة أن تنتصر على أخيك وتخسر قلبك.
مجالستهم ذكر، وإن سكتت الألسن. حضورهم صلاة لا ركوع فيها ولا سجود، لكن فيها خضوع خفيّ. إذا ذُكر الله بينهم، لم تكثر العبارات، بل سكنت النفوس، لأنهم يعلمون أن الله لا يُنادى بالضجيج، بل يُدرك حين تهدأ الأصوات في الداخل. وإن أشرتَ لهم إلى خير، مضوا إليه على مهل، كمن يعرف أن الطريق ليس إلى الله، بل بالله.
يمشون في الأرض وقد خفّ حملهم، لأنهم تركوا ما لا يبقى. لا تبطرهم العطايا، ولا يفزعهم المنع، فقد تعلّموا أن اليد التي تأخذ هي نفسها التي تمنع، وأن السكينة ليست في الامتلاك، بل في الرضا. كأن في وجوههم أثر سفرٍ طويل في الباطن، وكأن أرواحهم اغتسلت باليقين حتى صارت الدنيا ألين.
هم لا يدلّونك على الله بكثرة القول، بل لأنك حين تجلس إليهم، تنسى نفسك قليلًا، ومن نسي نفسه لحظة، وجد الله أقرب. لا يعظونك، لكنك تقوم من عندهم أخف، كأن شيئًا انحلّ في صدرك دون أن يُسمّى.
فاختر لجوارك من يردّك إلى حقيقتك دون عنف، ومن يسير معك لا أمامك ولا خلفك. اختر من إذا صحبتهم، شعرت أن الطريق إلى الله ليس مسافة تُقطع، بل حجابٌ يرقّ… حتى يزول.
كوثر العكاري
Website Design Brisbane
Tags:
