Notice: Undefined variable: relatedArticlesCount in /home1/datalyz/public_html/tounsia/plugins/content/tags.php on line 149
تشي
Kawther Akkeri - كوثر العكاريكان تشي غيفارا — الطبيب الذي ترك سماعته في غرفة المرضى وخرج يحمل قلبه سلاحًا — يبحث عن إنسانٍ لا يسكنه الخوف. لم يكن الثائر الذي عشق الدم، بل العاشق الذي رأى في الثورة نوعًا من الصلاة، وفي البندقية قصيدةً تُكتب ضدّ الصمت.
كان يعلم أن العالم لا يُشفى بالمسكنات، وأن الفقراء لا يحتاجون الشفقة، بل العدالة. فاختار أن يكون جرحًا يمشي على قدميه، وأن يحمل على كتفيه وجع القارة كلّها.
في وجهه كانت ملامح الحلم أكثر من ملامح الإنسان. عيناه لم تكونا تنظران إلى الحاضر، بل إلى البعيد، إلى فجرٍ لم يولد بعد. كان يرى في كل طفلٍ جائع ثورةً مؤجلة، وفي كل أرضٍ مقهورة وعدًا مؤجلًا بالحرية.
كان يعلم أن العالم لا يُشفى بالمسكنات، وأن الفقراء لا يحتاجون الشفقة، بل العدالة. فاختار أن يكون جرحًا يمشي على قدميه، وأن يحمل على كتفيه وجع القارة كلّها.
في وجهه كانت ملامح الحلم أكثر من ملامح الإنسان. عيناه لم تكونا تنظران إلى الحاضر، بل إلى البعيد، إلى فجرٍ لم يولد بعد. كان يرى في كل طفلٍ جائع ثورةً مؤجلة، وفي كل أرضٍ مقهورة وعدًا مؤجلًا بالحرية.
لم يكن يسأل: “هل سننتصر؟” بل كان يسأل: “هل سنبقى أوفياء لما نؤمن به؟”
لقد كان يعرف أن النصر الحقيقي ليس في إسقاط عرشٍ أو راية، بل في أن لا يتلوث القلب باليأس.
وحين سار في غابات بوليفيا، كان يسير نحو مصيره كما يسير شاعر نحو قصيدته الأخيرة. لم يكن يبحث عن خلودٍ في تمثالٍ أو شعارٍ مرفوع، بل عن لحظة صفاءٍ يصبح فيها الإنسان هو المعنى الوحيد للثورة.
وحين سقط برصاصٍ غادر، لم تمت الفكرة. لأن الفكرة التي تنبع من القلب لا يقتلها الرصاص، بل تنبت من دمها أغنيةً في أفواه المقهورين.
تشي غيفارا لم يكن قدّيسًا، ولا ملاكًا، بل إنسانًا من لحمٍ ودمٍ قرّر أن يرفض أن يكون متفرجًا. عرف أن الحياة، إن لم تُعش من أجل شيءٍ يتجاوز الذات، ليست إلا عبورًا باهتًا بين ميلادٍ وموت.
وفي وصاياه التي تركها، قال ما معناه: “على كل إنسانٍ أن يشعر بالظلم في أي مكان كأنه وقع عليه.” — تلك الجملة وحدها كانت كافية لتجعله ضميرًا للقرن العشرين.
إنه ليس رمزًا للغضب فقط، بل رمزٌ للجمال الذي يسكن التمرد. فالثورة عنده لم تكن حقدًا، بل حبًّا شديدًا للإنسان، حتى وهو في أسوأ صوره. لقد آمن أن “الثائر الحقّ هو الذي تحركه أعظم مشاعر الحب”، ولذلك بقي وجهه علامةً لا تموت، لأنّ في عينيه بريقَ إنسانٍ أحبّ العالم بما يكفي ليقاتل من أجله.
تشي غيفارا ليس ذكرى، بل سؤالٌ مفتوح:
هل نملك اليوم شجاعة أن نحلم كما حلم؟
أن نرفض كما رفض؟
أن نحيا كما عاش — لا نصف أحياء في راحةٍ زائفة، بل بكامل وعينا، في مواجهةٍ صريحة مع القبح؟
لقد رحل الجسد، وبقيت الفكرة — تمشي على أرصفة المدن، وتختبئ في صدور الشباب كلما ضاقت الأرض بالعدالة.
ففي كل زمنٍ يشتد فيه الليل، يولد تشي جديد، يحمل في قلبه ذات النداء القديم:
"كن واقفًا حيث يسقط الجميع، لأن الوقوف في وجه الظلم هو شكل آخر من الصلاة."
كوثر العكاري
Website Design Brisbane
Tags:
