Notice: Undefined variable: relatedArticlesCount in /home1/datalyz/public_html/tounsia/plugins/content/tags.php on line 149
الحب بين القدر و الفقد
Kawther Akkeri - كوثر العكاريليست كل الأوامر الإلهية سهلة على القلب،
ولا كل الطاعات تمرّ دون أن تترك في الروح ندبةً من نور.
هناك أوامر لا تُقاس بالفعل،
بل بما يُكسر في الداخل كي يُطاع.
وحين أُمر إبراهيم عليه السلام أن يترك هاجر ورضيعها
في صحراء لا تعرف الوعد إلا بالغيب،
لم يكن الامتحان في الرحيل،
بل في القدرة على ألا يلتفت القلب
رغم أن كل ذرة فيه تصرخ بالالتفات.
ولا كل الطاعات تمرّ دون أن تترك في الروح ندبةً من نور.
هناك أوامر لا تُقاس بالفعل،
بل بما يُكسر في الداخل كي يُطاع.
وحين أُمر إبراهيم عليه السلام أن يترك هاجر ورضيعها
في صحراء لا تعرف الوعد إلا بالغيب،
لم يكن الامتحان في الرحيل،
بل في القدرة على ألا يلتفت القلب
رغم أن كل ذرة فيه تصرخ بالالتفات.
ذلك المشهد ليس تاريخًا يُروى،
بل حقيقة تتكرر في أرواحنا
كلما اضطررنا أن نغيب عن حياة من نحب.
أن نتركهم
لا لأننا قسونا،
بل لأن الطريق ضاق
إلا من باب التسليم.
أن نضع أحباءنا في يد الله ونمضي،
ونعرف أن الغياب
قد يكون أحيانًا أقصى درجات الحضور عند الله،
وأقسى دروس الحب على الإنسان.
ترك هاجر هناك، مع رضيعها،
في أرض لا ماء فيها،
لا ظلّ،
ولا حياة مرئية.
تركتها روحه قبل جسده،
وترسخت في وجدانه
كصدى لا ينطفئ.
وحين أدار وجهه،
لم تكن عيناه تبحثان عن الأفق البعيد،
بل عن نبضٍ
لم يزل يمتدّ كضوء في ظلمة الافتراق،
كنبضات قلبٍ تُدرك معنى الحب بلا ملاطفة،
كقلبٍ صار صحراء
تفهمه الملائكة دون كلام.
وحين أُمر بأن يرحل…
لم تكن الرحلة انتصارًا على الوداع،
بل قبولًا
بقضاءٍ لا يُفهم
هكذا تشبه رحلة إبراهيم
في لحظتها الأخيرة بين الرمال
رحلة كل إنسان
حين يُجبر على ترك من يحب
رغم أنف اشتياقه،
فيسلمهم إلى قدرٍ
لا يُردّ
ولا يُعارض.
الصحراء التي ترك فيها إبراهيم قلبه
ليست مجرد فضاء
من التراب والهواء الساخن،
بل مرآة لقلوبنا
حين نُبتلى بالغياب…
غياب الأحبة عن مائدة العمر،
غياب الوجوه عن تفاصيل الأيام،
غياب الهمسات عن لحظات الشوق.
صحراء معنوية قاحلة
تشرب من روحك
تزرع فيك صمتًا
أعمق من كل ضوضاء،
وتعلمك أن الحب
ليس حضورًا فحسب،
بل قبول بما فُقد،
وحكمة في ما بقي.
في صمت تلك الرمال
رأى إبراهيم معنى السجود الكامل لإرادة الله،
ورأى أن القلب وحده
وطنٌ
لا تهجره اللحظات
ولا تربكه الأقدار.
صمتٌ
صار أعلى من كل كلام،
وأعمق من كل سؤال:
هل أحببت؟
نعم.
هل رحلت؟
نعم.
وهل بقي الحب؟
أبعد من حدود الغياب،
يتوهج
كسرٌ
قريب من نور.
وهنا،
في صحرائنا نحن
حين نُحرم من حضور من نحب،
نتذكر إبراهيم وهاجر وإسماعيل…
نتذكر أن الأقدار
ليست خصمًا،
بل مدرسة صوفية
تعلمنا أن نحب بلا شروط،
وأن نفارق
دون أن نخون مشاعرنا،
وأن تكون قلوبنا
أعمدة نور
رغم العواصف والغيابات.
فالحب عند الله
ليس تماسًا للجسد،
ولا امتلاكًا للزمان…
بل خبرة روحية
تنتزع منك
كل ما هو دونه،
لتُبقي فيك
نور الاشتياق
الذي لا يزول أبدًا.
كوثر العكاري
Website Design Brisbane
Tags:
