Kawther Akkeri -كوثر العكاري
حين يرفع الإنسان بصره إلى السماء في ليلة صافية، يرى النجوم تلمع كحبات من الضوء المعلق فوقه، فيشعر كأنها قريبة يمكن لمسها. ولكن الحقيقة أن تلك النقاط اللامعة أبعد مما يمكن لعقلنا أن يتصور. إن كل نجم من تلك النجوم يبعد عن الأرض مسافات خيالية، تُقاس بالسنوات الضوئية، أي بالمسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة بسرعة تبلغ نحو 300 ألف كيلومتر في الثانية. ولتخيل ذلك، فإن الضوء يستطيع أن يلف حول كوكب الأرض أكثر من سبع مرات في ثانية واحدة، ومع ذلك يحتاج سنوات كاملة ليصلنا من أقرب نجم بعد الشمس.
أقرب هذه النجوم إلينا يسمى بروكسيما سنتوري، ويقع على بعد أكثر من أربع سنوات ضوئية، أي ما يعادل حوالي 40 تريليون كيلومتر. هذا يعني أننا عندما ننظر إليه الليلة، فإننا في الحقيقة نرى ضوءه الذي انطلق منذ أكثر من أربع سنوات، وكأننا نطل على الماضي بعين الحاضر. أما النجوم البعيدة الأخرى، فقد يكون الضوء الذي نراه الآن منها قد خرج قبل آلاف أو ملايين السنين، وربما لم تعد موجودة أصلًا، لكن ضوءها لا يزال يسافر نحونا في هذا الفضاء الواسع.