Notice: Undefined variable: relatedArticlesCount in /home1/datalyz/public_html/tounsia/plugins/content/tags.php on line 149
فصل لربك و إنحر
Kawther Akkeri - كوثر العكاريفي اللحظة التي انشقَّ فيها الزمانُ عن ابتلاءٍ يفوق طاقة البشر،
كان إبراهيمُ عليه السلام يقف عند تخوم الفناء، حيث تُختَبَرُ المحبّة في أصفى صورها، وحيث لا يبقى في القلب إلّا الله.
كأنَّ الجبل صمتَ كلُّهُ حين سار الشيخُ النبيُّ بقدَمٍ من نور وقدمٍ من بشر. كان يحمل في صدره سكينةً عجيبة، كتلك التي تسبقُ انبلاجَ الفجر، وتدلُّ على أن الروح قد صدّقت قبل أن تسمع، وامتثلت قبل أن تُختبَر.
لم يكن إبراهيمُ يذهب بابنه فحسب، بل يذهب بنفسه كلّها؛ يقدّمها قربانًا لطاعةٍ خالصة لا يشوبها هوى. إنّه الحبّ حين يتطهّر من الذات، ويتعرّى من التعلّقات، ويقف وحيدًا بين يدي الله، لا يملك إلا تسليمًا يدفن كلّ سؤالٍ في أعماقه.
كان إبراهيمُ عليه السلام يقف عند تخوم الفناء، حيث تُختَبَرُ المحبّة في أصفى صورها، وحيث لا يبقى في القلب إلّا الله.
كأنَّ الجبل صمتَ كلُّهُ حين سار الشيخُ النبيُّ بقدَمٍ من نور وقدمٍ من بشر. كان يحمل في صدره سكينةً عجيبة، كتلك التي تسبقُ انبلاجَ الفجر، وتدلُّ على أن الروح قد صدّقت قبل أن تسمع، وامتثلت قبل أن تُختبَر.
لم يكن إبراهيمُ يذهب بابنه فحسب، بل يذهب بنفسه كلّها؛ يقدّمها قربانًا لطاعةٍ خالصة لا يشوبها هوى. إنّه الحبّ حين يتطهّر من الذات، ويتعرّى من التعلّقات، ويقف وحيدًا بين يدي الله، لا يملك إلا تسليمًا يدفن كلّ سؤالٍ في أعماقه.
كان يسمع خفقات قلبه كأنها ذكرٌ مكتوم، ويرى في وجه إسماعيل ظلَّ الرضا قبل أن ينطق، حتى خُيِّل إليه أنّ الحدث كلّه يجري في عالمٍ آخر، عالمٍ لا تُقاس فيه الأبوة بدمٍ ولحم، بل تُقاسُ بصدق الروح وانصياعها لأمر ربّها.
وحين قال له: "يا بنيّ إنّي أرى في المنام أنّي أذبحك" لم يكن يختبر صبر ابنه، بل كان يختبر صبر نورٍ في داخلِه، نورٌ لم ينطفئ رغم شهقة الألم. وعندما أجاب إسماعيلُ: "يا أبتِ افعل ما تُؤمر" اهتزّ الكونُ لحنًا من الطاعة، كأنّ نجوم السماء صارت شهودًا، وكأنّ الملائكة حملت الردّ بين أجنحتها لتضعه عند باب الرحمة.
في تلك اللحظة، كان إبراهيمُ يقدّم أعظم درسٍ في الفناء: كيف يختار اللهَ على كلّ شيء، وكيف تُصبح الذبيحة الحقيقية هي كسرُ آخر قيدٍ يربط القلب بالدنيا. لقد ذبح تعلّقه قبل أن يرفع السكين، وذبح خوفه قبل أن يمدّ يده، فصار بذلك معلّمًا في طريق العارفين: أن لا يبلغ القلب مقام الصفاء إلا إذا سلّم كلَّه، بلا اعتراض، بلا تردّد، بلا سؤال.
هناك، على ذاك الجبل المنسيّ بين التاريخ والسماء،
وُلد المعنى الأعظم:
أن المحبّة إذا ارتقت، صارت عبادةً،
وأن القربان الحقيقي ليس ما يُوضَع على الأرض،
بل ما يُنتزع من القلب.
فصل لربك أيها المحب و إنحر تعلقاتك التي تحجبك عن حبيبك..
كوثر العكاري
Website Design Brisbane
Tags:
